محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
77
سبل السلام
7 - ( وعن ابن أبي عمار ) هو عبد الرحمن بن أبي عمار المكي وثقه أبو زرع والنسائي ولم يتكلم فيه أحد ويسمى القس لعبادته ، ووهم ابن عبد البر في إعلاله وقال البيهقي : إن الحديث صحيح ( قال : قلت لجابر : الضبع صيد هو ؟ قال : نعم . قلت : قاله رسول الله ( ص ) ؟ قال : نعم . رواه أحمد والأربعة وصححه البخاري وابن حبان ) . الحديث دليل على حل أكل الضبع . وإليه ذهب الشافعي فهو مخصص من حديث تحريم كل ذي ناب من السباع ، وأخرج أبو داود من حديث جابر مرفوعا الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه كبش مسن ويؤكل وأخرجه الحاكم وقال : صحيح الاسناد . قال الشافعي : وما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير . وحرمه الهادوية والحنفية عملا بالحديث العام كما أشرنا إليه ، ولكن أحاديث التحليل تخصصه ، وأما استدلالهم على التحريم بحديث خزيمة بن جزء وفيه : قال صلى الله عليه وسلم أو يأكل الضبع أحد أخرجه الترمذي وفي إسناده عبد الكريم أبو أمية ، وهو متفق على ضعفه . 8 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن القنفذ ) بضم القاف وفتحها وضم الفاء ( فقال : * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ) * فقال شيخ عنده : سمعت أبا هريرة يقول : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : خبيثة من الخبائث فقال ابن عمر : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا فهو كما قال . أخرجه أحمد وأبو داود وإسناده ضعيف ) . ضعف بجهالة الشيخ المذكور ، قال الخطابي : ليس إسناده بذلك وله طرق قال البيهقي : لم يرد إلا من وجه ضعيف ، وقد ذهب إلى تحريمه أبو طالب والامام يحيى . وقال الرافعي : في القنفذ وجهان ، أحدهما أنه يحرم وبه قال أبو حنيفة وأحمد لما روي في الخبر أنه من الخبائث ، وذهب مالك وابن أبي ليلى إلى أنه حلال وهو أقوى من القول بتحريمه لعدم نهوض الدليل عليه ، مع القول بأن الأصل الإباحة في الحيوانات ، وهي مسألة خلافية معروفة في الأصول فيها خلاف بين العلماء . 9 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما ) قياس قاعدة وعنه ( قال : نهى رسول الله ( ص ) عن الجلالة وألبانها أخرجه الأربعة إلا النسائي وحسنه الترمذي ) وأخرج الحاكم والدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمرو بن العاص نحوه ، وقال حتى تعلف أربعين ليلة . ورواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ : نهى عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة وعن ركوبها ولأبي داود أن يركب عليها وأن يشرب ألبانها . والجلالة هي التي تأكل العذرة والنجاسات سواء كانت من الإبل أو البقر أو الغنم أو الدجاج . والحديث دليل على تحريم الجلالة وألبانها وتحريم الركوب عليها . وقد جزم ابن حزم أن من وقف في عرفات راكبا على جلالة لا يصح حجه ، وظاهر الحديث أنه إذ ثبت أنها أكلت الجلة فقد صارت محرمة . وقال النووي : لا تكون جلالة إلا إذا غلب على علفها النجاسة ، وقيل : بل الاعتبار بالرائحة والنتن ، وبه جزم النووي والامام يحيى وقال : لا تطهر بالطبخ ولا بإلقاء التوابل